مخطوطات الحبر الذهبي تتألق في بيت الوطن
- Ali Jalal
- 1 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 4 ديسمبر 2025

صورة لمخطوطات تعكس الذوق الفني الرفيع
بقلم / علي جلال
يواصل قصر الوطن بأبوظبي اليوم 30 نوفمبر استضافة معرض "حبر من ذهب ، الذي يستعرض مجموعة نادرة من المخطوطات العربية والإسلامية ، التي ترصد أكثر من ألف عام من التراث العلمي والفكري. ويُعد المعرض مشروعاً ثقافياً ضخماً نظمته دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي بالتعاون مع جامعة ماكغيل الكندية، مقدماً للجمهور تجربة تفاعلية غنية تعكس عمق الحضارة الإسلامية وتطور وسائل نشر المعرفة.
يضم المعرض مجموعة استثنائية من المخطوطات النادرة التي تم جمعها من أبرز المجموعات المحلية والعالمية، بمساهمات قيّمة من متحف زايد الوطني ومتحف اللوفر بأبوظبي ومكتبات أبوظبي المختلفة. ويهدف المعرض إلى تقديم نظرة شاملة على تطور فن الخط والزخرفة في المخطوطات، وكيف كانت هذه المخطوطات بمثابة أوعية لحفظ ونقل المعرفة في مجالات العلوم والطب والفلك والأدب عبر العصور.
ويُبرز المعرض أن إعداد المخطوطة الواحدة كان يتطلب جهداً جماعياً تشارك فيه أيادٍ ماهرة متعددة، حيث أسهم صُناع الورق والنُسّاخ والفنانون في تجهيز الصفحات وزخرفتها ونقش الخطوط وإضافة الذهب والأصباغ، واستخدمت أنواع متعددة من المواد لإنتاج هذه التحف الفنية.
يخصص المعرض قسماً هاماً لتتبع مسار تطور الطباعة الحجرية، التي مثلت خاتمة لرحلة المخطوطات وبداية لعصر جديد في نشر المعرفة. ويُبرز هذا القسم المراحل التاريخية الرئيسية للطباعة الحجرية، بدءاً من اختراعها على يد الكاتب المسرحي الألماني ألويس سينفيلدر في عام 1796، مروراً بتطورها إلى الطباعة الكيميائية ، وصولاً إلى نشر "الدليل الشامل في الطباعة الحجرية" عام 1819، والاختراعات اللاحقة التي ساهمت في انتشارها.

ويُبرز أيضاً جانباً مهماً من تاريخ المعرفة في العالم العربي والإسلامي، حيث لم تكن المخطوطات مجرد نصوص

مكتوبة فحسب، بل امتداداً لثقافة اعتمدت على القراءة الجهرية والتلقين الشفهي في نقل العلوم. وتكشف الحواشي والتعليقات المدونة على جوانب الكتب كيف كان القارئ يحاور الكاتب، ويشرح، ويضيف، ويُعلِّق، في تأكيد على أن المعرفة آنذاك كانت فعلاً حيّاً يتكوّن من القراءة المستمرة والتفاعل المباشر مع النصوص .
يُقام المعرض في جناح "بيت المعرفة" ضمن قصر الوطن، مما يضفي بُعداً رمزياً على أهمية المعرفة في الثقافة الإماراتية. وفي خطوة تؤكد على الأهمية العالمية لهذا التراث، أعلنت دائرة الثقافة والسياحة أن المعرض يستمر حتى 7 أبريل 2026، ومن المقرر أن ينتقل بعد ذلك إلى مدينة مونتريال الكندية في يناير 2027، ليواصل رحلته في إبراز الإرث الحضاري العربي والإسلامي على الساحة الدولية.





تعليقات